ipod في يد طفل!

 

كان لي زيارة اليوم إلى العيادة..

وفي أثناء الانتظار الطويل الذي قد يستمر ساعة أو أكثر.. رأيت أماً مصطحبة ابنها الصغير ومعه في يده جهاز ipod.

لن أحكم عليها مسبقاً بأن أقول أنها اشترته خصيصاً لطفلها، ولكن هناك ظاهرة لا نستطيع إنكارها وهي أن بعض الأهالي يشترون لأبنائهم هذه الأنواع من الأجهزة..

تخيلت مثل هذا الطفل إن كان يمتلك ipod في المنزل ويحمله في يده معظم الوقت..

شعرت بحزن شديد.. لأني أحسست أن إثارة ألعاب الipod وتنوعها ستصرف عنه اللعب بالألعاب الملموسة..

واللعب للطفل “ضرورة” وليس فقط هواية.. واللعب بالنسبة إليه ليس إضاعة للوقت وإنما هو وسيلة ليستوعب بها الكثير مما حوله..


 

 

فالطفل عندما يمسك بألعابه يتعرف على أن العالم من حواليه فيه أشياء ذات أحجام وأبعاد مختلفة، وأن الأشياء يمكن أن تكون هشة أو صلبة، وأن الأشياء لها أوزان مختلفة..

فكيف سيتعلم ذلك إن كان يقضي معظم وقته يلعب ألعاب الكترونية.. افتراضية.. لا تنمي عنده الحس بما هو في الواقع محسوس.. ولا يتعرف من خلالها لا على الأبعاد ولا الأوزان ولا غير ذلك.

 

والذي يغيضني أكثر.. هو أن تسمح لطفلك أن يدمن قناة طيور الجنة أو غيرها..

عندما أجلس مع الأطفال وألعب معهم، يتجاوبون معي.. يضحكون.. يجربون.. يتحركون.. فإذا فتحت قناة طيور الجنة.. تيبسوا! حتى أعينهم لا تتحرك.. وآذانهم لا تسمع غير التلفزيون!

 

لا أعارض أن نسمح للطفل بمشاهدة طيور الجنة.. فمن الجميل أن نترنم مع الأطفال بألحان جميلة ولها معنى في نفس الوقت..

ولكن أشفق على الناس الذي يحرمون أنفسهم من بهجة تفاعل الأطفال معهم..

وأستشيط غضباً عندما أرى الأهالي يجنون على أبنائهم بتأخير نمو أحساسيهم وعواطفهم عن طريق تجميدها بواسطة ipod أو طيور الجنة!

 

أليس منظر الطفل المنهمك في اللعب وكأنه يركز في اختراع شيء ما هو أفضل بكثيييييييير من منظر الطفل المتيبس؟؟!!

 

 

بسم الله نبدأ..

بسم الله الرحمن الرحيم..

الحمدلله رب العالمين..

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

 

هذه المقدمة هي خير ما أفتتح به مدونتي..

والتي أود من خلالها أن أشارككم بعض ما أراه مفيداً.. أو جديراً بالملاحظة.. أو حتى ممتعاً..

فأحييك أيها القارئ الكريم في غمار الحنايا.. والتي أرجو أن تجد بين طياتها ما يفيد..

فإن وجدت من خلالها ما سرك.. فسيسرني كذلك أن تخبرني بما تتفق به معي..

وإن وجدت ما تختلف فيه معي.. فأرجو أن تستوعبني سعة الخلاف.. فهي سنة كونية.. ويسرني عندها كذلك أن أعرف وجهة نظرك مصاغة في أسلوب نقد راق..

من هنا..

أتركك مع طيات الحنايا.. فاختر منها ما تحب..