ماذا تشتري ﻷطفالك من معرض الكتاب؟

جمعت قبل فترة قائمة بالكتب التي أتمنى أن يشتريها المربون والآباء والأمهات لأطفالهم.

من تجربتي، استمتع كثيراً بقراءة مثل هذه القصص لأطفالي، وهي متعة لي كما هي متعة لهم.

وقد أرفقت في هذه القائمة دور النشر التي دائماً ما تتواجد في معرض الكتاب، وبما أن القائمة قد أصدرتها عام 2013، فأتوقع أن تكون مواقع دور النشر التي ذكرتها قد تغيرت، ولكن يقدم المعرض خرائط وأدلة يستطيع الزائر استخدامها لتحديد مواقع دور النشر في دورة هذا العام.

إليكم القائمة.. Image

ما هي أهمية الكتاب في حياة طفلك؟

photo2

الكتب للأطفال ليست بالضرورة للقراءة، قد تكون لمضغ أركانها ولتلمس صفحاتها، للتلويح بها يميناً ويساراً، وبعد ذلك هي لمشاهدة ما فيها من رسومات وصور وبعض الكلمات، وهذا التفاعل مع الكتاب منذ أشهر الطفولة الأولى هو ما سيهئ الطفل لفتح أبواب من المعرفة أولها باب القراءة.

ما هي أهمية الكتب للأطفال؟

  • ما سيشاهده الطفل في الكتب من مفردات ومصطلحات ستنمي لديه حصيلته اللغوية، وسيصبح أكثر قدرة على التعبير عن أفكاره ومشاعره.
  • ما سيشاهده الطفل في الكتاب سينمي لديه الخيال، لأنه سيشاهد على صفحاتها ما لم يشاهده في واقعه.
  • قضاء المربين أوقاتاً نوعية في تصفح الكتب مع أطفالهم يوطد العلاقة العاطفية بينهم، حيث يتحدثون عن المشاعر، ويتبادلون الحوار والأفكار، إضافة إلى دفء الجلوس بجانب بعضهما البعض.
  • تحفز الكتب الطفل على الفضول والاستكشاف، وهي من المهارات الأساسية في بناء مهارة “التعلم مدى الحياة”، حيث يسعى بنفسه للحصول على المعلومة بدلاً من أن يجلس منتظراً أن يوصلها أحدهم إليه.
  • الكتب هي إحدى وسائل التسلية والترفيه التي يمكن للمربين استخدامها ليقضي الطفل معها وقتاً أكثر متعة وليمارس تجارباً أكثر تنوعاً مما سيتلقاه من جلوسه أمام التلفاز أو الأجهزة اللوحية.
  • كيفية إدارة المربي للوقت الذي يقضيه طفله مع الكتاب ستؤثر بلا شك على الطريقة التي ينظر الطفل بها إلى الكتب، فإن كانت إدارة المربي لهذا الوقت فعالة وحيوية ونوعية فإن الطفل سيظل ينظر أن أي وقت يمضيه مع الكتب سيكون وقتاً ممتعاً.

وكما يقال في علم رعاية الطفولة: “اغمس طفلك في بيئة مليئة بالكلمات” سواء لافتات، أو بطاقات، أو كتب، المهم أن “يرى” الكثير من الكلام المكتوب، واغتنم أي فرصة لتقرأ معه بإصبعك ما تشاهدانه من كلام مكتوب سواء على منتج أو قميص أو جريدة. مهما كان طفلك صغيراً فإنه سيستفيد من هذه التجربة، لأن هذه الخطوات الصغيرة هي ما ستؤهله إلى مرحلة فعالة وممتعة من القراءة والكتابة.

استلهمت هذا التدوينة من هذه المدونة

Demi, T. (2013). Importance of Books in Childhood. Toddlers And More [web log]. Retrieved April 26, 2013, from http://toddlersandmore.wordpress.com/2013/07/11/books-in-childhood/

ثلاثة أمور على كل والد أن يتعلمها

image

تعتبر ظاهرة تعلم كيفية تربية الأبناء ظاهرة حديثة، بل حتى أن كثيراً من الآباء يقولون “بنربيهم مثل ما ربونا أمهاتنا”، ولكن مهما صمدوا أمام هذا الواقع فسيظلون يطدمون بجدار مكتوب عليه: هذا الموقف لم تواجهه أمي عندما كانت تربيني. فأمه كانت تربيه مع من كان معها في الفريج أو الحي، ولكنه اليوم يربي أبناءه مع كل ما حوله في العالم من أجهزة لوحية وشبكات اجتماعية.
لا أستنقص من تربية أمهاتنا وحاشاهم من الجهل أو التقصير في تربية جيلنا بل ليتنا نتعلم من نواياهم الصالحة في تربية اﻷبناء. ولكنني أنتقد هنا المربين الذين يعيشون في واقع معطياته تتطلب أن يعرفوا المزيد من التفاصيل.
أصبحت مهارات تربية الأبناء مجالاً يحتاج إلى تعلم ودراسة لأننا نتعامل مع أبنائنا في زمن لم يحدث من قبل، ولم يتناقل أساليبه مجتمع سابق، فإن لم تعرف صوعك من بوعك فيه فإن أمواجاً متلاطمة من التوجهات التربوية ستشتت تفكيرك يمنة ويسرة، ولن تدري أتتبع كلام فلان الذي يقول اضربوهم، أم كلام علان الذي يقول أن الضرب جريمة يعاقب عليها القانون.

فأنت كوالد، من أين تبدأ لتعرف عن كيفية التعامل مع أبناءك؟

الخطوة اﻷولى: تثقف عن كيف ينمو طفلك
قبل أن تعرف كيف تتعامل معهم، فعليك أن تعرف من هم، وأعني بذلك أن تعرف كيف ينمو الأطفال جسديا، وعاطفيا وإدراكيا، ومعرفتك هذه ستجعلك تستمتع بهم إلى أقصى الحدود، لأنك عندما تراقبهم، فإنك تستمتع بتفاصيل ما تشاهده فيهم، ولأنك ستتفاعل معهم بمعرفتك بمراحل النمو التي يمرون بها. بعض المربين يعتقدون أن هذا الطفل الذي يبكي في لحظة ويضحك في اللحظة التي تليها هو لغز غامض لا يعرفون حتى كيفية التواصل معه، وبعضهم من شدة إحساسهم بالغموض يخافون من أن يقتربوا من الأطفال، بينما لو عرفوا عما يتعلق بالمراحل العمرية التي يمرون بها فإنهم سيدركون أنهم كتاب مفتوح، وللتعامل معهم مفاتيح عديدة في متناول اليد.

الخطوة الثانية: تعلم كيفية تحديد غايات طفلك
بعد ذلك تحتاج كمربي أن تعرف ما هي الغايات التي يريد أن يصل إليها الأطفال، والتي ستفسر لك سبب تصرفاتهم التي لا تعرف سببها ولا تعرف كيف تتعامل معها، فعلى سبيل المثال، الطفل الذي يسألك سؤالاً فوق العشرين مرة بشكل مزعج ومتتال يبدو عليه أنه طفل يتفنن في كيفية إزعاجك، بينما هو إنسان يريد بعض اهتمامك، وطفلك الذي يعاندك ليلبس في كل مشوار نفس القميص، هو طفل يريد أن يترجاك ليشاركك في اتخاذ قرارات تخصه حتى يشعر بأن له سلطه على أمور تتعلق به. عندما يتعلم المربي الرغبات الأساسية التي سيسعى إلى تحقيقها طفله سواء بالسلوكيات الإيجابية أو السلبية فإنه سيتمكن من الاستجابة لمعظم أنواع السلوكيات التي تظهر من أبنائه بما فيها الكذب والسرقة والعدوانية والعناد والحركة المفرطة والكسل وهلم جراً.

الخطوة الثالثة: هيئ نفسك ﻷن تكون المعلم اﻷساسي
وبما أن المربي هو المدرسة الأولى والأخيرة للطفل فإنه يحتاج إلى معرفة أساسيات أساليب التعليم مثل أن يعرف الألعاب التي تحفز لدى الطفل المهارات الإبداعية، والألعاب التي تعزز لديه المهارات المنطقية، وكيفية اختيار القصص والكتب المناسبة. ثم سيحتاج كذلك إلى معرفة كيف يتعلم الأطفال القراءة والكتابة ومهارات الرياضيات والأساليب التي سيتعلم الطفل ذلك من خلالها بعيداً عن التلقين وأقرب إلى البحث والاستكشاف والاستنتاج، والتي ستكون أغلبها أساليب أقرب إلى اللعب منها إلى الدراسة.

الطريق المختصر: وسع شبكة مصادرك
الوسيلة الأقصر لكل ذلك هو أن تعرف أين تجد المصادر التي ستعلمك كل هذه المهارات. بما أننا نعيش في عصر المعلومات، فالمصادر باتت أقرب إليك من باب منزلك. بل أن هناك بعض مواقع الانترنت التي تفننت في توفير المصادر التي تحتاج إليها إلى درجة أنها عرّبتها لك مثل موقع babycenter.com. ستحتاج كذلك إلى معرفة المصادر التي ستوفر لك الاستشارات المتخصصة، فعليك أن تعرف عن المراكز المتخصصة في منطقتك التي تقدم هذا النوع من الخدمات في حالة احتجت إليها يوماً ما، مثل أن تقابل الاختصاصي النفسي، أو المختصين في تقييم الاضطرابات السلوكية واضطرابات النمو أو صعوبات التعلم. تحتاج كذلك أن تتعرف على المراكز التي تقدم المحاضرات وورش العمل عن كيفية التعامل مع الأبناء، لأنك ستجد فيها عند اختلاطك بأصحاب الخبرة والتخصص فائدة غير موجودة في الكتب أو في مواقع الانترنت. وفي تحديدك للمصادر، من المهم أن تتفحص مصداقية المصدر الذي تحصل منه على معلوماتك، مثل أن تتحقق من كفاءة المصدر العلمية والمهنية، فعلى سبيل المثال، إذا احتجت أن تأخذ ابنك إلى الاختصاصي النفسي، فمن المهم أن تعرف عن رخصته في مزاولة هذا المجال، وفي مثال آخر إذا قرأت معلومة في شبكة اجتماعية فعليك أن تتحقق من مصدرها ومن الدلائل العلمية التي تستند عليها.

والآن أيها القارئ الكريم، أريد منك أن تقارن بين مربٍ أخذ تربية أبنائه بهذه الجدية التي ذكرناها والمتعة والسلاسة التي سيعيشها في علاقتها مع أبنائه وبين مرب تعامل معهم على أن وجودهم في حياته تحصيل حاصل أدى به إلى أن يستنتج أن الطريقة الأمثل هي أن يربيهم كما ربته أمه، ولا أنتقد تربية أمه ولكني أنتقد أنه لا يعرف غيرها بل حتى لا يعرف كيف يستخدمها. وسيسعدني أن أعرف عن رأيك في هذين المربيين.

المنصب الجديد

image

في الماضي كانت هناك صورة شائعة أن التعليم مرتبط بالمؤسسات التعليمية وأن أي متخصص في هذا المجال لن يجد فرصة للعمل إلا في هذه المؤسسات وأن الطالب سينهي تعليمه على مقاعد الدراسة.  ثم جاء عصر المعرفة ليغير كثيرا من الموازين وفرض على الجميع أن يهرعوا إلى تحديث تصوراتهم عن كل شيء في الحياة ﻷن كل شيء قد تغير بسرعة غير مألوفة.

لن نغض النظر عن دور التعليم في تحريك الحضارة إلى التقدم أو التخلف. ولكن عند الحديث عن النظم الحديثة فإن هنالك إشارة إلى كل المهتمين بالعمل في حقل التعليم أن السوق سينفتح لهم ليس فقط في المؤسسات التعليمية بل وإنما في كل مؤسسة مهما كان نوعها والدليل على ذلك أن المؤسسات أصبحت تفرد قسما خاصا للتدريب تفصله عن قسم الموارد البشرية لاستيعاب المسؤولين في الوضع الراهن ﻷهمية التعلم لكل كوظف بدليل أن التطوير المستمر لم يصبح صفة للموظف المميز وإنما مهمة مطالب بها كل موظف في المؤسسة ﻷن الحال الراهن لا يتحمل أن تتوقف معارفك ومهاراتك عند حد معين.

لذلك جاءت الحاجة إلى رؤية الموظفين من زاوية رؤية المعلم لطلابه فتجد أقسام التدريب تعمل على تحديد معايير اﻷداء وتقييم المهارات وتحديد الاحتياجات التدريبية وتصميم مناهج التطوير واضعة في الاعتبار أنها ستدعم كل موظف ليحقق أهداف المؤسسة. المؤسسات العملاقة من شدة اهتمامها بالتدريب فإن لها مدارسها الخاصة في تطوير الموظفين. وبذلك لن تكسب المؤسسة تطوير موظفيها وبالتالي تطوير آلياتها فحسب، وإنما ستكسب ولاء هؤلاء الموظفين وستضاعف إنتاجيتهم ﻷنها ستساهم في أن يكون تعلمهم المربوط بعملهم متجه نحو أهدافهم الشخصية التي تصب في النهاية في أهداف المؤسسة وبذلك سيتجهون إلى تحقيق أهداف المؤسسة بدافع داخلي لا بدافع الخوف من نتيجة التقييم السنوي ولا بدافع الرغبة في الحصول على زيادة في الراتب.

إضافة إلى ذلك لا ننسى ظهور مفهوم الOrganizational Learning والذي يحتم على المؤسسة أن لا تقتصر على تطوير موظفيها باستمرار وحسب وإنما أن تحدث نظمها واﻵليات التي تسير عليها بناء على خبراتها التراكمية التي تمر بها كل يوم.

وهنا برز كرسي عملاق لمنصب جديد سيقوم بإدارة كل هذه العمليات التعليمية والتطويرية في المؤسسة وهو منصب ال Chief Learning Officer، والذي برز عام 1990 وقد استحدثته شركة General Electric. ويشغل هذا الدور شخص متخصص في تطوير وتعليم اﻷفراد ولكنه اليوم لا يعمل في مدرسة ولا في جامعة ﻷن المؤسسات احتاجت أن تضمن مقاعد للدراسة بين مكاتبها.

انتهت اﻵن فترة حصر فكرة التعليم على المدارس، وراجت فكرة التعليم المستمر ﻷن التطور السريع في عصرنا أصبح ﻻ يحتمل الانتظار وﻷن معايير التنافس يرتفع سقفها يوما بعد يوم والمؤسسات عرفت أن التعلم قوة ذات نفوذ منقطع النظير في سوق بات تحطيم الأرقام القياسية فيه أحد المهام اليومية والتغيير المستمر أحد الخصائص الثابتة لكل مؤسسة ففي كل يوم يطرأ لهم وضع جديد يحتاج إلى دراسة وتعلم وتأقلم.

بل وإنني أتوقع أن يتغير مفهوم التعليم جذريا بحيث يتعلم طلبة المدارس كما يتعلم الموظفون فيحددون ما يريدون أن يتعلموه، ويخططون للمسار الذي سيطبقون فيه ما تعلموه بل ويكونون ولاءات تجاه الجهات والمدارس الفكرية التي ينتمي مسارهم التعليمي لها.
وأخيراً سيظهر التعلم بمعناه الجوهري أنه مهمة لمدى الحياة وآمل أن تؤسس النظم التعليمية من مرحلة الروضة على تهيئة المتعلم أن التعلم لن يظل مربوطا بمقعد الدراسة وبجدران المدرسة وإنما هي مهمة يومية يقتات عليها.

عيد اﻷم: أنا من ستحتفل بأمومتها

mothers_day

أهداني طفلي ذو السنتين في عيد الأم الذي كان قبل عدة عدة أيام هدية لامست شغاف قلبي.. بل وجعلت شعر جسمي يقف من شدة المفاجأة.
كنت مندمجة أمام شاشة الكمبيوتر ومنزعجة من كثرة ثرثرته من حولي لأني كنت أريد التركيز فيما كنت أقوم به.  أتاني بكل عفوية ومن دون أي مقدمات وسألني بكل جدية: “ماما تحبيني؟” ارتفعت أصابعي من فوق لوحة المفاتيح من المفاجأة التي عندما أفقت منها رميت بالجهاز المحمول  من على حجري وسحبت ابني بقوة إلى حضني وضممته بشدة وأنا أقول: طبعا أحبك.. كيف ما أحبك!
أن تتحول علاقة الحب بيني وبين ابني إلى تصريحات في التعبير عن الحب فهذه أكثر هدية سعدت بها!
أشعر أنني كأم لا انتظر من أبنائي أن يحتفلوا بي وإنما أنا من أود أن أحتفل بأمومتي لهم. أنا من أود أن يحتفل بجمال هذا اﻹحساس الفريد.. إحساس أن هذا الإنسان الذي يملأ الدنيا بهجة كان يوما ما يعيش بداخلي يسمع نبضات قلبي وأشعر بأدق حركات أطرافه.

 أنا من أود أن أحتفل بأمومتي ﻷنه لولاهم لما تعلمت مدى غلاهم في نفوسنا..

أنا من أود أن أحتفل بأمومتي لأنهم المعلم الأول الذي علمني معنى الاستمتاع بالحياة

أنا من أود أن أحتفل بأمومتي ﻷنه لولاهم لما شعرت بنعومة خدودهم وبراءة نظراتهم..

صحيح أننا كأمهات نعطي الكثير، ولكننا نعطيهم لنفيد أنفسنا قبل أن نفيدهم!

غلطتي الجميلة

image

خضت مقابلة قبل فترة لأقدم على منحة دراسية. وسألتني اللجنة مجموعة من اﻷسئلة التي وضعتني في موقف صعب لاختبار نفسي في مدى معرفتي بخباياها مثل مواطن الضعف ومواطن القوة والقدرات. والاختبار  بالنسبة لي لم يكن في معرفتها وحسب وإنما في التعبير عنها في جمل واضحة وتفصيلية بل وحتى مع استحضار أمثلة ودلائل على ذلك.
وكانت من ضمن اﻷسئلة ما هي اﻷخطاء التي ارتكبتها وتعلمت منها. وكان فهمي للسؤال على أنه: ما هي اﻷخطاء التي سعدت بارتكابها. فاجأتني نفسي عندما ابتسمت ابتسامة عريضة وأجبتهم عن تجاربي بكل سعادة وحماس وكأنها ذكريات جميلة أو كأنها إنجازات افتخر بسردها ورويت لهم أخطائي التي لولاها ما انفتحت لي أبواب واسعة.
تذكرت هذا الموقف اليوم لأنني ارتكبت البارحة خطأ جميلا جعلني اتوقف متأملة مهاراتي وعازمة على تطوير بعضها. كنت في مقابلة مع سيدة فاضلة مختصة في اﻷداء الحكومي. وكنت أود أن أسألها عن اﻷنظمة اﻹمارتية وكيفية عملها. وأرادت أن تساعدني ولكنها لم تستطع ﻷن الخطأ الذي ارتكبته هو أن أسئلتي كانت “عامة” وهذا اﻷسلوب في طرح اﻷسئلة لن يشعر متلقي السؤال بالارتياح ﻷن السؤال العام تصعب اﻹجابة عنه في رد موجز إضافة إلى أنه لن  يزودني بمعلومات مفيدة.
واﻵن قررت أن أجهز نفسي قبل أي مقابلة أعقدها بأن أحدد أسئلة تفصيلية انتظر منها أجوبة تخبرني عن أماكن وأسماء وخطوات يمكن اتباعها.
الشاهد من هذه التجربة أنني سعدت بأنني تعلمت هذا الدرس المهم، قد يعني ذلك أنني سعيدة بارتكابي لهذا الخطأ، وبذلك فلن أسميه خطأ، ولن أسميه محاولة، وإنما قد ينطبق عليه مسمى “خلاف التوقع”،  وهو مسمى جميل لأنه لن يحصرني في نتائج ما أقوم به بين صحيح وخطأ وبين أبيض وأسود، وإنما هناك نتيجة في تصوري وهناك نتائج كثيرة في تصور غيري، وهذه الاختلافات هي في ذات الوقت فرص لمسارات وخيارات كثيرة، تزيل عني صعوبة الانحصار في المحدود.
هذه المرونة جعلتني أدرك أنها ستطور لدي مهارات الاستماع إلى الآخرين، لأنني أعلم أنه ليس ما لدي صواب لا يحتمل الخطأ وأنه ليس ما لدى غيري خطأ لا يحتمل الصواب. أدركت كذلك أن الاختلافات التي سأواجهها ستفتح أمامي أبواباً من الخيارات المتعددة، لأنه  إن خالفني غيري بأمر ما، فإن خلافه فكرة جديدة أضيفها إلى صندوق عدتي، وهذا الإثراء هو نقيض لرفض الاختلاف من البداية.
كانت تلهمني دائماً قصة التلميذ الذي أتى إلى شيخه وقد صنف كتاباً عن الأقوال المختلفة بين الفقهاء، وأخبره أنه سيسميه كتاب “الاختلاف”، فقال له شيخه: “بل سمه كتاب السعة”، فعندما يختلف فقيه في اجتهاده مع آخر فإنه بذلك لم يعارضه، وإنما أضاف خياراً لمن سيتبعه من الأمة.

عدواني أم منفعل؟

Funny_Face_by_TimelessImages

ابني عمره سنتان ونصف، وقد تكرر منه ضربه للأطفال الآخرين. وضع كهذا في منزلنا الذي تتكرر فيه زيارات الخالات والعمات يعرضني لمحاضرات مكثفة عن ضرورة عقابه وتأنيبه وأنأفكاري التربوية تثبت خطأها بل وأن تهاوني في عقابه من وجهة نظرهم يثير أعصابهم.
والطريف أن لدينا في مجتمعنا اعتقاد بأن الطفل إن أخطأ فإنك ستقوم خطأه بالعقاب والتأنيب، وذلك لأن هذا الأسلوب يؤدي إلى الإيقاف المباشر للخطأ، ولكن السؤال المهم الذي سيأتي بعد أرحت أعصابك بعقاب الطفل هو هل سيؤدي هذا الأسلوب إلى تطوير سلوكه؟ وهل يؤدي فعلا إلى أن يتوقف الطفل عن الضرب والانفعال غدا وما بعده؟
سأدعوكم الآن إلى الوقوف بجانبي ومشاهدة موقف الضرب من زاويتي.
كان ابني يطالع كتاباً، ثم تركه وذهب ليرى شيئاً آخر، وعندما عاد وجده مع طفلة أخرى، ولنسمها شيماء، نظر إليها ابني للحظات ثم صفعها، ثم بكت، فصفعها مرة أخرى.
هل تتوقعون أن النمو اللفظي عند ابني متطور بدرجة أن يقول لشيماء: هذا كتابي ولا أريدك أن تأخذيه؟ أم أن نموه العاطفي متطور لدرجة أن يستوعب في حالة اندهاشه أن كتابه قد أخذه طفل آخر أنه سيتحكم في أعصابه وسيقول لها: لو سمحت أعطيني الكتاب؟
فهل أعاقبه لأن نموه لم يتطور إلى هذا المستوى؟
ولكنني أرى أن هذا الموقف فتح لابني نافذة ليتعلم من خلالها التعبير باللفظ لا بالضرب ويتعلم التحكم في انفعالاته. فحينها سأنزل للجلوس بمستواه بجانب شيماء وأسأله عما يريد، فإن لم يكن قادراً على التعبير عما كان يريده فسأسأله إن كان يريد الكتاب من شيماء، فحينها سأمثل له الدور الذي أريد منه أن يطبقه، وسأصيغ العبارات التي أريده أن يستخدمها عندما يتعرض لهذا الموقف مستقبلاً وسأقول لشيماء: لو سمحت (وقد أكررها) أعطيني الكتاب، وسأصيغ المشاعر المتداولة في الموقف في عبارات يستطيعون استخدامها مستقبلاً مثل أن أقول لابني: أنت “معصب”، وشيماء “زعلانة” وتشعر بالألم، وهي الآن تبكي. كل هذه خطوات أسعى إليها لتكوين لديه ذكاء عاطفي سيجني به الكثير مستقبلاً.
والآن أريد منكم أن تتحولوا معي لتروا الموقف من زاوية الطفل لو تعاملت معه بمبدأ العقاب والتأنيب.
سيأتي هذا الشخص الكبير وسيقف فوقي والمسافة بيني وبين رأسه ما يقارب المتر وكأنه عملاق، وسيتعامل معي بغضب، إذاً بما أن هذا الكبير استخدم هذا الأسلوب معي فسأستخدمه أنا كذلك في المرات القادمة. والأفضع هو أنه إن ضرب الكبير هذا الطفل فسيتأكد لديه أن الضرب وسيلة مشروعة في المجتمع، فأنا والجميع كلنا نضرب. والآن سيأتي هذا الكبير ليعاقبني، ولا أعرف بالضبط ما هو الشيء الذي فعلته لأستحق العقاب، لذلك فأنا إنسان سيء ولذلك أستحق العقاب، وهذا سبب مبرر يجعلني أكرر ضرب الأطفال الآخرين لأنني سيء وهذا ما أقنعني به غيري.
كل ما ذكرته هو شرح للموقف فقط. ولكن هناك الكثير مما يمكني فعله لأهيئ المكان الذي يلعب فيه هؤلاء الصغار ليقلل من التشابك العدواني، بل وهناك أيضاً ما أفعله تجاه الطفلة المتضررة لأعلمها كيف تحمي نفسها مستقبلاً من أي اعتداءات مشابهة.
إن اعتبرت أن ابني لن يستفيد من أسلوبي معه، لكني بالتأكيد لا أريد ذلك اﻷثر السلبي الذي سيخلفه عليه العقاب والتأنيب. قد لا أجني بهذه الخطوات نتيجة سريعة ولكني متأكدة أنها ستؤدي بابني إلى بناء ذكاء عاطفي يتعلم به كيف يميز عواطفه ويتعاطف مع غيره

من داخل القصر

IMG_6687-1

اكتب حديثي هذا وأنا أنظر إلى أسوار قصر الحصن وأسمع من حولي حديث الناس.. حديث السوالف.. والتحيات.. والرمل تغلغل داخل حذائي وبين أصابع أقدامي.. ورائحة اللقيمات في اﻷجواء..
للتو انتهيت من جولة داخل قصر الحصن.. أشياء كثيرة استوقفتي.. عندما دخلت القصر وجدته في غاية البساطة.. لم أر اﻷرضيات الرخامية ولا الجدران المرصعة بالخطوط والنقوش والفسيفساء. ولكنها طوابيق بنيت من الماء العذب والرمل وخشب أشجار القرم.. فليست جمال المباني ما يصنع اﻷساطير.. ولكن مسيرة رجال تحققوا بمعاني الرجولة هي من صنعت قصة عز ومجد وطن..
كان المكان على بسطته مهيبا..
بينما أمشي في فناء القصر ضمن الجولة بت أستشعر سكانه الذين مشوا على نفس الخطوات التي تمشي عليها قدماي.. وتحدثوا هنا.. وتسامروا هناك.. هنا كانت أنفاسهم ومواقفهم التي صارت تاريخنا اليوم.
واستوقفني كثيرا ما رأيته من المرشدة التي أخذتنا في الجولة و اسمها مضحية المنصوري. كانت راقية التعامل مع الجميع المواطن وغير المواطن.. الكبير والصغير.. وكانت تستقبل جميع اﻷسئلة والتعليقات بصدر رحب وباهتمام حتى أن ممن كانو معنا في الجولة أطفال ويطرحون عليها أسئلة بسيطة وكانت تتفاعل معهم وتجاوب تساؤلاتهم الطفولية بمهنية واهتمام بل وحتى مشاغاباتهم وكثرة حركتهم وثرثرتهم كانت تتعامل معها بكل احترام. ولفت انتباهي أنها تجاوب من يسألها بمعلومات تفصيلية تذكر بها أسماء وأزمان دقيقة بل وتعقب في بعض أجوبتها بذكر اﻷشخاص الذين يمكن الرجوع إليهم لمعرفة المزيد.
ابتهجت كثيرا بتعرفي على وجوه إماراتية تظهر تفاصيل ما حواته طيات التاريخ وجمال كونهم إماراتيين أنهم ينقلون التفاصيل ويمثلون معانيها وجوهرها.

باختصار.. يوما جميلا في مهرجان قصر الحصن.. شكرنا الله فيه على تفضله باختيارنا ضمن أمم شهد التاريخ ﻷسلافها بالخير!!