“وجع الدماغ” مفيد جداً

teaching-a-child-how-to-ride-a-bike

 

أيها المربي العزيز..
تذكر ان “وجع الدماغ” لطفلك هو جزء ضروري لعملية تعليمية فعالة..
وما أقصده هنا بوجع الدماغ هو تحدي قدراته وقناعاته. سيواجه المتعلم فوجا من المشاعر المضطربة، ﻷنه سيتألم وسيخاف وسيشعر بالضياع ﻷنه اقتحم حيزا جديداً لا يعرف أبعاده، أو ما كما بعبر عنه البعض بأنه خرج من ال “comfort zone”.
فلا تخدعك شفقتك عليه وتحرمه من هذه الفرصة الثمينة ﻷنه عندما يخرج نفسه من هذه اﻷزمة ويأقلم نفسه مع هذا الحيز الجديد الذي اقتحمه فإنه سيكون قد صنع علمه بنفسه عوضا أن يتلقاه بارداً مبردا من غيره وسيكون قد استبدل مشاعره السابقة بالثقة بنفسه وبالفرحة لوصوله إلى جواب يرضيه.
لا تتخيل هذا المتعلم في مقعد الدراسة فقط وإنما في اي مقاعد الحياة الذي يحجز أحدها من ساعة بروزه في الدنيا. عندما أرى طفلا يخطو خطواته اﻷولى ويرغب في أن يركب دراجة مثلا.. قد أﻻحظ أنه يقوم بمحاوﻻت عدة ليركبها وأراه يتأزم وقد يبدأ بإظهار مشاعر السخط والاستفزاز لأن محاولته لم تنجح وقد أقرر أن “اشتري دماغي” وأحمله وأضعه على الدراجة ولكني لن أحرم نغسي من متعة مشاهدته وهو يحاول ويكرر المحاولة ثم يبتهج عندما يكتشف أن عليه أن يرفع إحدى قدميه ويوازن نفسه ليركب الدراجة.
وحتى الطفل اﻷكبر منه عمرا.. قد يشكل عليه أمرا ما واختصارا للطريق يأتي ليسألني منتظراً أن أسهل عليه مهمته وأعطيه جواباً جاهزاً ولكني أحب أن أرد عليه بسؤال يجعله يعتمد على نفسه في إيجاد الجواب. فإن رأيته صمت و رأيت عينيه بدأت في السرحان فإنني أعلم أنني أنجزت جزءاً من المهمة في أن “أوجع دماغه” بل إن سرحانه هذا هو أهم عندي من أن يصل إلى إجابة ﻷن الهدف لدي ليس أن “يعرف” وإنما أن يمرن عاطفته وإدراكه على “وجع الدماغ”!

جاهد.. تشاهد!!

“الحكومات اﻷفضل هي التي تتبنى الانفتاح”
عبارة قيلت في القمة الحكومية المنعقدة عام 2014..
ذكرتني بما يقوله علماء تزكية النفس من توسيع المشهد.. وأن كلما جاهد اﻹنسان نفسه.. كلما اتسع مشهده.. “جاهد تشاهد”..
قد يبدو للوهلة اﻷولى أن هناك تناقض بين الانفتاح والمجاهدة. قد نعتقد في البداية أن الانفتاح امر سهل وهو كذلك ولكن الانفتاح الذي يعود عليك بكل خيرات ما انفتحت عليه يحتاج إلى مجاهدة نفس.
أولها أن تجاهد نفسك على أن تتواضع وتعرف قدرها وتصغي إلى ما عند اﻵخرين.
وأن تجاهد نفسك على أن لا تعتد برأيك وتصر على أن ما لديك صواب وما عند غيرك خطأ..
أن تجاهد نفسك على أن تظن الخير بكل الناس وتتفحص الخيرية الكامنة في كل شخص وتأخذ من خير ما فيها..
أن تجاهد نفسك في أن تجتهد في البحث عن الخيرية التي أودعها الله فيما حولك..
وأن تجاهد نفسك في أن تؤمن بأن كل من حولك يستحق أن ينال من الخير الذي عندك والخير الذي تعرف عنه..
وأن تجاهد نفسك في أن تحمل هذا الخير إليهم وتفعله في حياتهم..

لذلك.. كنا “خير أمة أخرجت للناس”..

image

فرحة العيد..فرحة مستدامة..

حضرت احدى اجتماعات اﻷهل ممن تأصل في ثقافتهم الترنم باﻷهازيج.. التي كتب كلماتها أجدادهم ممن تمكنو من العلم المتصل باﻷسانيد.. وكان الحضور متمازجين مع هذه اﻷسانيد..مستطربين ليس فقط بألحانها التي ارتبطت معهم منذ الصغر بمناسبات الفرح..بل كذلك بمعاني كلماتها التي تصف رحمة الله وكرمه وتصف رحمته المهداة عليه الصﻻة والسﻻم وتبشر  بالخير وتحث على حسن الظن بالله.
فاستحضرت هناك كثير من الشعوب ارتبط الترفيه لديهم بهذه اﻷهازيج.. بل وما يعجبني هو أن أشاهد أن شعوب المسلمين على اختﻻف ثقافاتهم ولغاتهم لديهم حصيلة ثرية مما يسمونها “المدائح”.. وهي اﻷهازيج التي يترنمون فيها بجمال سيد الخلق الخلقي والخلقي..وبحرصه على أمته..وشفقته بهم. وبحظهم أنهم من اﻷمة المحمدية..وبحظهم برحمة رسول الله وحظهم بفضل الله أن أكرمهم بهذه الرحمة المهداة..

وبذلك صار الترفيه أكثر من مجرد استمتاع.. فالترفيه عن طريق الترنم بفضل الله وجمال تدبيره لخلقه يجعل النفس تتسامى.. وتصفو.. فصار للترفيه فائدة طويلة المدى..في الدنيا بما ستتركه من أثر على صفاء النفس.. وفي اﻵخرة ولك هنا أن توسع مجال فكرك في فائدته في تلك الدار..
هذه هي الاستدامة الحقيقية..أن تستمتع بما له أصل وجذر في حياتك.. وتستقطب كل خير فيه.. وتستخدمه بما سيخلف لك أثرا طيبا في ما سيقدم من أيامك..