لا احب الامتحانات

(كتبت هذا المقال بتاريخ ٤ يونيو ٢٠١٢ بالتزامن مع فترة الامتحانات)

نمر الآن بموسم امتحانات نهاية العام.. ويطلق البعض عليه مصطلح “التقييم”. وشخصيا كتربوية لا أحب هذه الظاهرة، أن يعتبر الاختبار جزء أساسي من تقييم الطالب!! وذلك لعدة اسباب؛ من هذه الأسباب أن الامتحانات تم التسويق لها لتكون غاية لا وسيلة، فصار الطالب يذاكر من منظور “هل ستأتي هذه المعلومة في الامتحان؟!” وهو مستوى ليس سطحيا فقط وإنما زبد سيذهب جفاء!!

حيث أن التفكير السطحي هو أن تحد فكرك في إجابة معينة، ولكن أن تحصر فكرك في السؤال أيضا فهذا يزيد المشكلة تعقيداً!!

ومما يجعلني لا أفضل الامتحانات كوسيلة للتقييم، أنها تطرح أسئلة مغلقة يكون جوابها إما صحيحاً أو خطأ!! فإما ان تكون اجاباتك تعبر عن فهم مطابق لواضع أسئلة الامتحان!!، أو يكون فهمك خاطئا!!

الخلاصة: فكر بالأسود والأبيض ولا تفكر في أي احتمالات اخرى. بالرغم من أن الناس كثيرا ما يقولون “فكر خارج الصندوق!!”، أرى أن الامتحانات تجعل من عقلك صندوقا صغيرا، وتحذرك من أن تخرج عن حدوده، وإلا سينتظرك تصحيح المعلمين بالقلم الأحمر وبعدها الكعكات الحمر!! ثم تأتي بعد ذلك مشكلة الدرجات، ففهمك يقاس بأرقام وأنصاف وأرباع!!!

ثم يختم عليها بختم وكأن كل ما فهمته هو ذلك الرقم، إضافة إلى أن هذا الرقم ليس حياديا، إنما هو مقياس شخص ما لفهمك “المصحح”، فأصبحت مشكلة التعليم لدينا أن يعتقد الطالب بأنه سيسلم للغير الحكم على فهمه وسيصدق ذلك الحكم. بالتأكيد للامتحانات جوانب إيجابية، منها سرعة التنفيذ ومقارنة الطلاب بمعيار موحد كما في اختبارات اللغة “التوفل والآيلتز” وعدم تطلبها لتدريب المنفذ للاختبار على استخدام منهجية محددة، ولكنني (ويؤيدني في ذلك ثلة من التربويين) لا أفضلها لتعليم ينشد تطبيق أفضل الممارسات، ويأمل أن ينافس طلبته الخريجين أمثالهم في الجامعات المرموقة. حتى نحصل على تعليم ذو نوعية عالية، نحتاج الى أسلوب في التقييم لا يختبر الطالب إذا فهم ما عرض عليه من معلومات، لأننا بذلك لن نكون ابتعدنا عن طابع التلقين؛ إنما نقيم ما يستطيع أن يستنبطه الطالب من معلومات وما حلله منها، وما بنى من فهم في تفكيره على ما عرض عليه من معلومات. وفي المقام الاول، قبل التقييم لا يكون المدرس هو المصدر المعتمد عليه للحصول على المعلومة، إنما دور المدرس أن يحفز الطالب على أن يفكر فيها وفي أبعادها، واستخداماتها وتبعاتها، فلا يكون تفكير الطالب نسخة من تفكير المعلم، وإنما نصنع طالبا بفكر جديد يضيف لأمتنا عقلا متفردا وفكرا بناء.